إستطلاع للرأي أجريته غير مُوفَّق..
أجريت استطلاعا للرأي حول أكثر المجالات المرغوبة للأشخاص المهتمين بمجال التحكم باستخدام الحاسوب. أُجريَ هذا المسح في موقعين الأوَّل موقع فيجول بيسك للعرب والثاني موقع الفريق العربي للبرمجة.
لقد عرضت التصويت على ثلاثة مجالات أساسية وهي: الروبوت – التحكم باستخدام المنافذ الخارجية المتاحة – المتحكمات الصغرية. والغاية من التصويت برمَّته هو كتابة مقالات تتحدث في الجانب أو الجوانب التي تُثير الاهتمام بشكل أكبر.
استمر التصويت لمدة 15 يوم في موقع فيجول بيسك للعرب ولمدة 10 أيام في موقع الفريق العربي للبرمجة. بلغت نسبة المساهمة للأشخاص الذين شاهدوا التصويت في الموقع الأوَّل 6% وفي الموقع الثاني 3% رغم أنَّ الموقع الثاني يشهد إقبالاً أكبر بكثير من الموقع الأوَّل في الموضوعات التي تتعلق بالتحكم والإلكترونيات.
مع أنَّ النسبتين مخيبتان للآمال وتدلان على عدم اهتمام واضح بهذه المجالات، إلاَّ أنَّني لم أيأس وقررت كتابة مقالة حول التحكم باستخدام المنافذ المتاحة بما أنَّها حصدت الاهتمام (النسبي) الأكبر، تليها بعون الله مقالة مثيرة حول تصميم روبوت بسيط يقوده جهاز جوال (جهاز خليوي) .
المشكلة في الأمر أنَّ المصادر العربية المتعلقة بهكذا مواضيع قليلة للغاية، وفي أغلب الأحيان تكون سطحية بعض الشيء، وهذا يدل بالطبع على عدم اهتمام العرب عموماً بالعلم والتقنية، ورغم أني لم آت بجديد إلاَّ أنَّ هذا الأمر محزن جداً.
لا زلت أذكر زيارتي لمعرض التقنيات المتقدمة الخاص بالمنتجات الايرانية قبل عدة أيام، انظروا اهتمامهم وتحديهم للحصار المفروض عليهم وتفانيهم في العمل، وانظروا إلى اهتماماتنا بالفنان الفلاني والفضيحة الفلانية وأسئلة من قبيل: “أريد زر كمند أضغطه فيعرض لي رسالة” !!!
على العموم خير إن شاء الله، عسى أن يستفيد ولو واحد على الأقل مما أكتب. كما أرجوا منكم الدعاء بالسداد والتوفيق.
رياضة من جديد!
بعد طول انقطاع عدت لأمارس الرياضة. بدأت البارحة بعيد شروق الشمس، حيث لبست ثياب الرياضة وانطلقت أجري. لم أُفاجأ كثيراً بعد أن راودني التعب بعد مدة قصيرة من انطلاقي، كيف لا وقد فقدت كل لياقتي بعد أن عانيت الأمرَّين كي أكتسبها.
قرَّرت أن أبدأ تخفيف وزني (الذي بلغ معدلات قياسية) مع الرياضة بشكل متزامن، بحيث أني لا أضغط على نفسي كثيراً في الرياضة فهناك الكثير من الكيلوغرامات الزائدة التي يجب أن تزول قبل أن أكتسب أي لياقة من جديد.
المفاجأة التي تلقيتها هذا الصباح بعد أن شحذت همتي ولبست ثيابي وغادرت المنزل، أنَّ الأمطار تنهمر والحمد لله. فما كان مني إلاَّ أن عُدت قافلاً إلى المنزل. لم أستسلم لهذا الأمر، فما أن دخلت المنزل حتى اتجهت نحو إحدى الغرف في منزلي التي أتوقع أن يشغل أولاد الجيران الغرفة التي تحتها مباشرةً. فمن يهتم إذا انزعج ولد صغير مني
بدأت ببعض التمارين البسيطة التي تشتمل على الوثب في المكان وبعض الحركات الخفيفة الأخرى، وهكذا انتهى الدرس اليوم!
أرجو أن أواظب على هذه الرياضة المفيدة، فهي تعطي انتعاشاً في الصباح ونقاءً في الذهن وانشراحاً في الصدر خاصةً وإن تبعها حمام ساخن.
(ملاحظة الصورة في الأعلى من موقع www.cartype.com)
رحلتي إلى معرض التقنيات المتقدمة للجمهورية الاسلامية الإيرانية

ذهبت في 8 شباط إلى دمشق لحضور معرض التقنيات المتقدمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. شاركت في هذا المعرض نخبة من أهم الشركات الإيرانية العاملة في مجال التقانة والعلوم.
هذا المعرض الذي بدأ في 7 شباط وانتهى في 10 شباط 2011 يضم صالتان تحتضنان الشركات الإيرانية المشاركة. تنوعت اختصاصات هذه الشركات بشكل واسع، فهناك الشركات العاملة في مجال الاتصالات (وهي كثيرة) وشركات متخصصة بتكنولوجيا النانو Nano-Technology (وعددها لا بأس به أيضاً) وهذا مؤشِّر إلى تقدم إيران في هذا المجال الحيوي والهام. وهناك شركات برمجيات وشركات لإنتاج أنظمة أمان متقدمة وشركات لإنتاج أنظمة التحكم والأتمتة الصناعية. أكمل قراءة التدوينة >>>
نعم، شعب مصر عنده كرامة!
كثيراً ما كنت أسمع من معارفي وزملائي الذين عملوا أو درسوا
خارج البلد أنَّ المصريين -عموماً- ليس عندهم
كرامة أو أنَّهم خبثاء ولا يؤتمن جانبهم،
وغيرها من الأقاويل التي كانت كثيراً ما تزعجني لأني ..
أكمل قراءة التدوينة >>>
فاعلم أنَّه لا إله إلاَّ الله
أعجب كثيراً من هؤلاء القوم الذين يعبدون من دون الله من لا ينفعهم ولا يضرهم ولا يستجيب لهم، رغم أنَّ الفطرة الانسانية مفطورة على توحيد الله تعالى ونبذ مادون ذلك. في سياق ذلك أذكر جيداً قصةً حدثت معي عندما كان عمري خمسة أعوام فقط. فقد كنت أظن أنَّ مئذنة المسجد – حاشى لله – هي الله سبحانه وتعالى، ولا أدري من أين أتتني هذه القناعة الباطلة! … أكمل قراءة التدوينة >>
الاتصالات الهاتفية الخاطئة
في إحدى الجلسات مع بعض الشباب أثناء تأديتي للخدمة العسكرية، طُرح موضوع الاتصالات الهاتفية الخاطئة، أي تلك الاتصالات التي يُخطئ أصحابها برقم الهاتف. حيث تحدَّث البعض عن بعض الهفوات الغريبة التي حدثت معهم. إليكم بعضها. – حدث مرةً أنِ اتصلت إحداهنَّ بصديقنا على هاتفه الجوال، وما إن فتح الخط حتى فُوجئ بها تقول … أكمل قراءة التدوينة >>
سوء تفاهم مع بايكار! (الجزء الثاني)
تسارعت الأمور بأن جاءني بعض الزملاء والأصحاب المشتركين بيني وبين بايكار ليستطلعوا حقيقة ما جرى. المهم مرَّت هذه الليلة على خير. ما لفت نظري أنَّ الذين الذين جاؤوني محاولين التدخل لإصلاح الأمور كانوا مسيحيين، حتى أنَّ بعضاً منهم لا أعرفهم شخصياً، بل أعرفهم بالشكل فقط نظراً لاحتكاكنا في المعهد. فاجأني أحدهم وكان اسمه كيفورك عندما قال لي أنه يُحبُّني ويعتبرني مثل أخيه الكبير علماً أنِّي لا أعرفه شخصياً.
كان كيفورك هذا أرمنياً أيضاً، طوله يتجاوز المترين وعرضه أظنُّه متراً أو أقل بقليل، فقد كان بحق ضخماً للغاية ما شاء الله. لقد ترك كيفورك في نفسي أثراً طيباً. في الحقيقة ندمت على تصرفي واستعجالي خصوصاً بعد أن أكَّد لي جميع أصدقاء بايكار أنَّ الرجل لم يكن في الاجتماع أصلاً عندما سخر الطلاب من الضابط. وزارد ندمي كثيراً عندما لمست الشعور والاحترام الطيبين الَّذَينِ يُكنِّه لي زملائي سواءً الذين أعرفهم أو الذين لا أعرفهم. حتى أنَّ الرقيب المسؤول عنَّا قد استدعاني وقال لي أنا أعرف أنَّك محترم فلماذا صدر منك هذا الأمر؟ علماً أنَّه لم يكن لي أي احتكاك مع الرقيب، حتى أنَّ عددنا كان كبيراً ومن الصعب عليه أن يتذكَّر شخصاً بعينه.
قرَّرت الاعتذار من بايكار، وأجَّلته ليومين حتى تهدأ الأمور كي لا يظن أنِّي أعتذر خوفاً منه. وفعلاً بعد يومين تقريباً صادفته وجهاً لوجه وكنَّا لوحدنا فمددت يدي وصافحته معتذراً منه، فما كان منه إلاَّ أن اعتذر مني أيضاً على ردة فعله وتصرُّفه في تلك الليلة.
انتهى المعسكر على خيرٍ والحمد لله، وبعد عامٍ تقريباً على هذه الواقعة صادفت الشخص الذي تسبَّب بالفتنة بيني وبين بايكار -وقد كان مسلماً- في المعهد. اقتربت منه و اعتذرت منه عن شتمي له في ذلك اليوم، فُوجئ الرجل واعتذر مني أيضاً، وهكذا طيَّبنا خاطر الجميع والحمد لله.
الخلاصة والمغزى من الحديث
- الاعتراف بالخطأ فضيلة، والصلح سيِّد الأحكام. فعندما أدركت أنِّي قد ظلمت الرجل بادرت للإعتذار منه.
- لاتتسرَّع في إطلاق الأحكام على الغير، ولا تتهم الآخرين بدون حجة أودليل كما فعلت.
- حتى لو ثبُتت التهمة على أحدهم، فلا تفعل مثلي بأن تسبَّه أو تشتمه، فليس ذلك من أخلاق المسلم.
- الشخص الذي يحترم نفسه يحترمه الجميع من حوله مهما كان دينهم، ولي في ذلك تجارب كثيرة، كانت إحداها الواقعة التي حدثت في هذه القصة. فمن طباعي أنِّي لا أسخر من أحدٍ ولا أمازحه بما لا يُحب، وأعامل الآخرين باحترام سواءً كانوا صغاراً أم كباراً (باستثناء هذه الواقعة وغيرها القليل
فأسأل الله العفو والعافية).
- أنت مُراقب دوماً من الذين من حولك حتى ولو لم تشعر بذلك، وهم يعرفون عنك الكثير بحكم مراقبتهم لك. ولي في ذلك أيضاً تجارب كثيرة من بينها هذه الواقعة.
- بالأخلاق الحسنة والطيبة التي أمر بها الله سبحانه وتعالى تملك قلوب الناس على اختلاف ألوانهم، وتكون محط الترحيب من قبل الجميع، وهذه نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى.
- لا تُناصب أحداً العداء لسبب شخصي، وطالما أنَّ الأمور يُمكن حلُّها بالصلح والتراضي، فبادر فوراً لذلك، وإن لم تستطع إجعل أحداً يقوم بذلك عنك على أنَّه واسطة خير.
سوء تفاهم مع بايكار! (الجزء الأوَّل)
كثيراً ما نقع ضحية تسرُّعنا في أمر ما، وقد نندم على ذلك. فالأناة والصبر ضروريان جداً في إطلاق الأحكام وإتخاذ المواقف. وكي ترى مثالاً عمَّا أعنيه تعال معي لأقصَّ لك ما حدث لي مع بايكار!
بايكار شابٌ أرمني، ولمن لا يعرف الأرمن، فأصولهم تعود إلى أرمينيا وهي جمهورية من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق. نالت استقلالها عند إنهياره. نتيجة لمشاكل كثيرة حدثت في بلادهم أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الميلادي، اضطر الكثير منهم إلى الهجرة عن ديارهم في ظروف قاسية جداً.
حلَّ الأرمن ضيوفاً على أهل الشام بشكل خاص، وللأرمن في بلدي حقوق المواطنة كاملةً، فلهم ما للعربي وعليهم ما عليه.
حدثت هذه القصة عام 2001 في معسكر التدريب الجامعي الصيفي. لقد كان بايكار شاباً مُشاكساً بعض الشيء كوَّن مع أصدقائه مجموعةً تحب المرح والسخرية. فقد كانوا كثيري المزاح وأحياناً كانوا يتسبَّبون بالشغب. ولما كنت ذو طبع هادئ وخاصةً في مثل هذه المعسكرات، كنت أتضايق منهم لأنَّهم كانوا من الممكن أن يتسبَّبوا بعقوبات لنا.
حدث مرَّةً عندما كُنَّا في اجتماع في الساحة بعد العصر، أنَّ أحد الضباط كان يُهرول مستعجلاً فما كان من بعض الطلاب في مجموعتنا إلاَّ أن سخروا منه! سمع الضابط هذه السخرية، وهدَّدنا بمعاقبتنا بسبب هذا التصرُّف الأرعن، ومما زاد الطين بلَّة أنَّه كان شخصاً محترماً. جزمت أنَّ بايكاراً وجماعته هم الذين اقترفوا هذا الأمر، فلديهم سوابق!
في المساء جُمعنا في الساحة ووبِّخنا بسبب تصرُّفنا الأرعن مع الضابط، لمحت بايكار يضحك مع جماعته أثناء التوبيخ مما أثار حنقي فقلت لصديقٍ بجانبي انظر لهذا الحمار! التفت إلي شخص كان بجانبي لا أعرفه وقال لي أليس من المعيب أن تنعت زميلك بالحمار؟
لقد كان ذلك الشخص مُناصراً لبايكار كما فهمت بعد ذلك. المهم أنِّي سألته عن دخله بالموضوع، وتطوَّر النقاش بيننا حتى سدَّدت له شتيمة من نوع أثقل قليلاً جعلته يُنادي لبايكار ويقول أنَّ أحدهم يُشتمك! ثارت ثائرة بايكار وبدأ ينظر حوله من الذي يشتمه؟ كان قد انتهى الاجتماع في هذه اللحظات، فما كان منِّي إلاَّ أن توجهت إلى المهجع (المكان الذي ينام فيه الطلاب) تاركاً بايكار يغلي في غضبه ورفاقه يُمسكوه وهو يُهدِّد ويتوعَّد بالانتقام منِّي.
كاد الأمر يتسبَّب بفتنة، فبايكار من قسم التدفئة في المعهد وأنا من قسم الالكترون، وهكذا التفَّ “بنو” الالكترون من حولي وقالوا لا تخف نحن معك!
بعد قليل جاء أحد زملائنا من الالكترون منبهاً إيَّاي أنَّ الملأ يأتمرون بك!
.. يتبع في الجزء الثاني.
واقعة حدثت معي .. سباق الـ 3 كم!
أثناء تأديتي لخدمتي العسكرية وتحديداً عندما كنت في دورة الإعداد، كانت تجري من الحين للآخر اختبارات رياضية، ولما كنت في حياتي المدنية أصلاً غير رياضي بالمرَّة، هذا فضلاً على أنَّ سنِّي كبير نسبياً (30 عاماً تقريباً) فقد كنت لا أُبلي بلاءً حسناً في هذه الاختبارات رغم أنِّي كنت أتحسَّن ولكن بشكل تدريجي بطيئ.
أحببت أن أسرد لكم تجربتي مع أحد هذه الاختبارات وهو اختبار الضاحية 3 كم. كُنَّا نُجري هذا الاختبار بحسب الفصائل، وكانت فصيلتي هي الفصيلة الأولى. المهم بدأ الاختبار صبيحة أحد أيام رمضان المبارك، وبدأت بالركض.. أكمل قراءة التدوينة >>>
صور من حياتي .. (الجزء الثاني)
وضعت في ذهني هدفاً يتمثَّل في دراسة أحد التخصصات الثلاثة التالية: الهندسة المعلوماتية أو هندسة الحاسبات أو الرياضيات! قد تستغرب من اختياري للرياضيات كأحد التخصصات رغم فشلي الذريع بها. يكمن السبب في ذلك أنِّي بدأت أميل لكتابة برامج تأخذ طابعاً هندسياً وكانت تصادفني متاعب كثيرة. في إحدى المرَّات صادفتني مسألة برمجية كان حلُّها الرياضي بسيطاً إلاَّ أنِّي عجزت عن الإلمام بها وفهما ومن ثمَّ التعامل معها إلاَّ بعد شقِّ الأنفس رغم بساطتها، عند ذلك أدركت أنِّي إذا أردت الاستمرار في هذا المشوار (المشوار البرمجي) فعلي دراسة الرياضيات بشكل حقيقي. لذلك رتبت أهدافي بحيث تبدأ بالهندسة المعلوماتية وهي لبُّ إهتماماتي وكذلك هندسة الحاسبات، وكان الاختيار الثالث هو الرياضيات وهي لبُّ المشكلة!
سجلت دورة باللغة الانكليزية أيضاً لأنَّ المنهاج كان قد تغيَّر، ونظمت وقت الدورات بحيث لا يتضارب مع عملي في شركة الحوالات (كنت أدوام ما يقارب 7 ساعات في اليوم) وبدأت الدراسة. بدأت الدراسة منذ ربيع 2003 للتحضير لامتحانات الشهادة الثانوية التي ستجري في صيف 2004. لقد كنت قلقاً فقد بات الموضوع مسألة كرامة وإثبات وجود سيما وأنَّ العديد ممكن كانوا حولي كانوا يُسرُّون في أنفسهم (كما قالوا لي لاحقاً) بمدى جدية العمل الذي أقوم به. بدأت الأيام تمضي وتتسارع وأنا لا أفارق الدعاء لله سبحانه وتعالى بالتمكين وعدم الخذلان، خلال هذا العام الدراسي تخرجت أيضاً من المعهد في الامتحانات الشتوية (كانت لدي مادة واحدة حتى أتخرج)، وما إن اقتربت امتحانات الشهادة الثانوية حتى صار القلق والاضطلااب يلازمني على الدوام، وقد كنت كثيراً من الأحيان لا أستطيع النوم إلاَّ بشقِّ الأنفس، وأذكر أني مرةً راجعت الطبيب.
بدأت الامتحانات وكنت أئناء ذهابي إليها أرتعد خوفاً كما لم أرتعد في إمتحان قبله قط (إنَّه الضمير عندما يعمل
) انتهت الامتحانات على خير والحمد لله وبدأت أنتظر النتائج.
مازلت أذكر ذلك اليوم الذي صدرت فيه النتائج، لقد كان يوماً عظيماً جداً.. فبفضل الله ونعمته ومنَّته وعظيم جوده أن منَّ عليَّ بنجاح بمعدَّل عام قدره 90.4%. لازلت أذكر كيف أنَّ أبي لم يستطع أن يتمالك نفسه على الهاتف من البكاء عندما سمع بالنتيجة فأبكاني معه..
فُوجئ الجميع بلا استثناء، فمن يتوقع أنَّ ذلك الفاشل يمكن أن يأتي بمثل هذه النتيجة؟ فعندما كان طالباً مفرغاً للدراسة ومتصلاً بها لم يستطع ذلك فكيف الآن وهو منقطع عنها ويعمل أيضاً؟
لقد غير ذلك اليوم حياتي بكل معنى الكلمة، وزادت ثقتي بنفسي كإنسان، صحيح أنَّي لم أدخل الهندسة المعلوماتية (كانت تحتاج في دورتي إلى 95.4% تقريباً) أو هندسة الحاسبات (تحتاج إلى 93.7% تقريباً) وذلك لأنَّ التعليم العالي عندنا يعتمد حتى تاريخ كتابة هذه التدوينة على علامات الطالب في الدخول إلى التخصصات الجامعية أو ما يُعرف بالمفاضلة العامة. ولكني على أي حال دخلت الرياضيات! أي انِّي حققت هدفي. وكانت تحتاج في دورتي بالتحديد إلى 86.2%. لقد كان من الممكن أن أدخل بعض فروع الهندسة الميكانيكية أو هندسة العمارة وغيرها، ولكني آثرت أن أدخل برغبتي وليس بعلاماتي.
تخرجت من الكلية ولله الحمد بعد أربع سنوات ونصف أي أنِّي تأخرت فصلاً واحداً فقط (6 اشهر). صادفتني خلال دراستي مسائل رياضية معقدة منها في الجبر البحت (المجرَّد) ومنها في التحليل النظري، ولله الحمد تجاوزتها وأبديت فهماً جيداً لها، وقد كنت أُعتبر بين زملائي من الأشخاص الذين يُمكن الرجوع إليهم بالسؤال في بعض المواد. صحيح أنِّي لم أكن متفوقاً في الدراسة فقد كنت مرتبط بعمل جديد يقع هذه المرة في صلب طموحاتي.
تزامن دخولي الكلية مع عملي في مركز الحارث الهندسي للأتمتة الصناعية والتحكم، وقد اكتسبت خبرة عظيمة من العمل هناك، حيث حصلت على معظم معارفي الجديدة في البرمجة من ذلك المكتب.
الخلاصة والمغزى من الحديث
لم أقص هذه القصة بغرض التسلية أو للرياء معاذ الله. بل لأقول لكلِّ من وَهُنَ أو ضَعُفَ أو تخاذل أو قال لا أستطيع: أنَّك تسطيع بكلِّ تأكيد. ومن الجدير ذكره أنَّه كان بإمكاني تحصيل المزيد من الدرجات بمزيد من الاهتمام بالدراسة سواءً في الشهادة الثانوية أو في الجامعة ولكن لعب كسلي دوره مرةً أخرى وكذلك كثرة مشاغلي.
فلقد كانت مشكلتي مع التحصيل العلمي أنَّني كنت لا أهتم أبداً بدراستي، ولا أستطيع التركيز (أو هكذا أقنعت نفسي) مع ما يُعطيه المدرس أثناء الحصة. وأيضاً لم يكن لي هدف وهذا سبب جوهري برأيي. فعندما وضعت الهدف وبدأت الاهتمام ولهجت بالدعاء (أي أخذت بالأسباب) جاءت النتائج الطيبة. ولو أنِّي ثابرت كما يجب فربما كانت النتائج أفضل بكثير، على كلِّ نقول قدَّر الله وما شاء فعل.
الآن ربما تؤيدني أنَّ قراري بعدم السفر وقراري ترك الوظيفة في الخطوط الحديدية كان أمراً حكيماً وفي صالحي! وفي الواقع أنَّ الحكمة هنا هي حكمة ربِّي سبحانه وتعالى الذي واظبت في الكثير من المرَّات على استخارته. وفي كلِّ مرَّة كنت أتضايق لأمر تركته أو ظرف وقع بي كان الزمن كفيلاً ليُثبت لي أنَّ الله سبحانه وتعالى قد اختار لي الأفضل! وأنا أكتب هذه السطور أمرُّ بمحنةٍ صار لها عدة أشهر. أعلم أنِّي لم أصبر الصبر الجميل، وأنِّي لم أتوكَّل على الله في هذا الأمر حقَّ التوكُّل، ولكنِّي أعلم أيضاً انَّ لي ربَّاً عظيماً يغفر الذنوب ويعفو عن كثير، وأنَّه سبحانه لا بُدَّ أنَّه يريدني أن أتعلَّم وأرى الكثير من الأمور كما لمست ذلك من خلال الكثير من المواقف التي صادفتني خلال الفترة الماضية. فله الحمد والشكر راجياً عفوه ولطفه وكرمه، والعاقبة للمتقين.



